الشيخ محمد الجواهري
34
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> فأما وليس علة ولا شبهة فلا . . . » التهذيب 4 : 166 / 473 وجه الاستشهاد بهذه الرواية هو أن الإمام ( عليه السلام ) قد جعل المناط في مطلوبية الاحتياط بصيام اليوم الذي يعقب التاسع والعشرين من شعبان هو عدم العلم بكونه من شعبان أو من رمضان ، مع أن أقصى ما يقتضيه خلو السماء من الغيم ونحوه وعدم الشبهة في وجود ما يمنع من رؤية الهلال في بلد المكلف هو العلم بعدم ظهوره فيه بنحو قابل للرؤية بالعين المجرّدة ، فلو كان يكتفى في دخول الشهر في بلد بقابلية الهلال للرؤية ولو في اُفق بلد آخر لصدق على ذلك اليوم أنه مما لا يعلم كونه من شعبان أو رمضان ، فلا يتجه نهي الإمام ( عليه السلام ) عن صيامه احتياطاً ، وهذا ظاهر . المصدر المتقدم 17 - 18 . أقول : من الواضح أن الإمام ( عليه السلام ) إنما بيّن ذلك بنحو لو كان في اليوم الذي هو فيه مقتض لصوم « يوم وفّق له » كان ممن صام ذلك اليوم بلا إشكال ولا شك ، ومعنى ذلك أنه ( عليه السلام ) مضافاً إلى أنه لم يُرَ الهلال في أفقهم مع فرض عدم العلة في السماء من غيم ونحوه ، ومعنى عدم الشبهة انه لا يحتمل ان يرى الهلال في بلد آخر أيضاً بعيدٌ عن بلده أو قريبٌ المعبر عنه بإجماع الفلكيين على عدم امكان الرؤية أو عدم الخلاف فيه بينهم في زماننا هذا ، فهنا في فرض عدم الاحتمال وفي فرض الاطمئنان أو العلم بعدم خروج الهلال من المحاق أو عدم امكان رؤية في أي بلد ، ولو لأجل حساب سير القمر بمقتضى علمه ( عليه السلام ) الذي لا يقصر عنه بلا كلام ، أو لأجل أشياء لا يمكنه ( عليه السلام ) التصريح بها كما نراه في زماننا هذا حيث تسرع السلطة الحاكمة الظالمة اما لسبق باقي الدول في الاعلان عن أول الشهر وتريد ان تثبت - وهي عاجزة - عن انها هي الأصل في الدول الإسلامية وباقي الدول تتبعها في ذلك ، أو لأجل قضاة متحجرين أو بانين على كفاية تولد الهلال وإن لم يكن قابلا للرؤية ، فيعلنون عن أول الشهر قبل واقعه بيوم أو يومين كما شاهدناه فيتخيل بعض الناس ان اليوم الذي هو فيه من الشهر اللاحق هو يوم الشك فيصومه لأجل قوله ( عليه السلام ) « يوم وفّق له » وهو في الواقع آخر الشهر السابق أو قبل آخره ، ولا يمكن للإمام ( عليه السلام ) التصريح بذلك ، ويجمع الكل انه لا مقتضي لصوم « يوم وفّق له » لأنه ليس اليوم بيوم شك ، أو أن صوم هذا اليوم ليس صوماً ل « يوم وفّق له » لعدم إمكان أن يكون من شهر رمضان ، بل من المقطوع به انه اليوم التاسع والعشرين من شعبان لا الذي يعقب اليوم التاسع والعشرين ، وإنما المقتضي لصوم « يوم وفّق له » هو ما لو كان في السماء علة أو كانت شبهة الرؤية في البلدان الأخرى ولو البعيدة موجودة ، المعبر عنه بيوم الشك وهو ما بعد يوم 29 من شعبان ، وأما إذا لم يكن لا هذا ولا ذاك فلا يتحقق صوم « يوم وفّق له » فلا مقتضي لذلك . فالأولى الاستدلال بهذا النص على بطلان الشاهد الثالث - من أن يكون شاهداً رابعاً - وأن الأئمّة ( عليه السلام ) لا يعتمدون في بدايات الأشهر الهلالية على الرؤية في بلدانهم أو البلدان القريبة منهم ، وليسوا كغيرهم وغير الخواص من الناس ممن يخفى عليهم سير القمر ، فلذا نهى عن صومه وكان مفطراً ( عليه السلام ) لا الاستدلال به على أنه شاهد رابع فإنه واضح الفساد . وأمّا تفسير عدم الشبهة بقوله « وعدم الشبهة في وجود ما يمنع من رؤية الهلال في بلد المكلف » فهو أخذ من « عدم العلة » وإضافة إلى « عدم الشبهة » فإن وجود ما يمنع من رؤية الهلال إنما هو العلة من غيم أو غبار أو جبل أو نحوها ، وهو غير عدم الشبهة كما هو واضح ، وكما هو المستفاد من قوله في صحيحة محمّد بن قيس الآتية المعبّرة في لسان الراوي بأشكل علينا هلال رمضان لقول الحساب بامكان رؤية الهلال في بلدان بعيدة عن بلدنا ، فأجاب ( عليه السلام ) بجواز الافطار ما لم تثبت الرؤية . الشاهد الخامس الذي ذكره القائل هو : معتبرة محمّد بن قيس ، قال : « كتب إليه أبو عمرو : أخبرني يا مولاي أنه